تالله لا تجعلوا الحج والعمرة نزهة دينية

اِس صفحہ کا پرنٹ حاصل کریں | Print this Page اِس صفحہ کا پرنٹ حاصل کریں | Print this Page

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم

كتيب : تالله لا تجعلوا الحج والعمرة نزهة دينية


خطاب مفتوح الي
الذين يقومون بالحج والعمرة
أكثر من مرّة

كاتب : عليم خان فلكي – جدة

 

يا أيها التجّار الأعزة الذين يعدّون الحج أو العمرة مرات وكرات ، ذات النجوم الخمسة مع سائر أعضاء الأسرة عبادةً عظيمة
ويا أيها العلماء والفضلاء والمراشد الذين يكررون الحج والعمرة
فيجعلون النافلة كالفريضة
ويا أثرياء الأمة الأذكياء الذين يصلون العمرة بالعمرة عن طريق مكاسب
القبض اللاقانوني علي الأرضيات أو الدخل الآخر اللاسائغ
ويا أيها الجدود والأمهات الذين يتمتعون بالعبادة العظمي
علي الدخل المقتني بعروق أولادهم
ويا زعماء ملتي الذين يحجون حجا موصولا بالحج وكذلك العمرات ويقدمون الي المصوتين لصالحهم برهانا ساطعا علي أنهم يخافون الله
ويا أيها المقيمون في مختلف اصقاع ا لمملكة ا لعر بية السعودية الذين يقومون بأداء الحج مرات وكرات فليس أنهم يخرقون القواعد فحسب بل يضايقون الآخرين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته !
أولا وقبل كل شئ فاقرأوا ذلك الواقع الذي نقله الداعية الكبير الشيخ الراحل أبو الحسن علي الندوي : ان بشير بن الحارث كان شيخا جليلا ، فحضر مريده يوما الي حلقته و بدأ يقول : يا مولاي ! قصدت الحج لمرة فهل تسمحون لي بذلك ؟ فسأله الشيخ : ما نويت ؟ رضي الله الكريم أو رؤية الكعبة المشرفة والمدينة المنورة أو مراء اة الزهد والتقوي ؟ فتفكر مليئا ثم قال : رضي الله ولا شيئا آخر ، فقال له الشيخ : هل أدلّك علي شئ يجعلك حاجّا بدون الذهاب الي الحج ، وثانيا أن الله يقبل حجك ، وثالثا أن تطمئن الي حجك ، فقال المريد في كل بساطة : لا بد أن تدلّني علي ذلك الحج ، قال الشيخ : لو أنفقت مالك الذي تؤم به الحج علي الفقراء والمساكين أو علي المصابين بمرض أو دين أو شئ آخر ، أو أن تساعد رجلا يريد القيام علي رجليه باتشاء تجارة أو صفقة ؟ ومثل هذا العمل يجعل حجك النافل مقبولا ويرضي الله تعالي ، فالآن قل ما تريد ؟ فتأمل المريض ثم قال في كل تلعثم : ان الطبع انما يميل الي الحج في الواقع ، فقال الشيخ : ان الشيطان ليستميل بالقلوب عن طريق الحسنات ويقهره علي العمل الذي يستهويه .
فالمرجو التأمل في أن المسلمين وقعوا في قعر المذلة لا في الهند وباكستان فحسب بل في العالم كله من الناحية السلوكية والاقتصادية ، وعلي يد أخري فان عدد الحجيح والمعتمرين لا يزال يزداد في الملايين والبلايين ، وان عدد القادمين الي الحرم الشريف للاشتراك في دعاء ليلة القدر عن طريق انفاق الأموال الباهظة لا يزال في تصاعد مستمر ، ومع ذلك فلا يقبل دعاء هم ولا يتحول الانسان من الشر الي الخير ، فلما ذا ذلك ؟
لأن الحج عمل يستهويه النفس ، فأي أمر أمر به الله العظيم ورسوله الكريم ، لا يقتضيه النفس ولا يتناسب مع مزاجنا ومبادئنا ولا يقبله عقلنا ولا منطقنا فلا نقوم به ، بل يؤخرونه ويسوّغونه لاقناع الضمائر ، بل نحمل الفتيا بذلك ، واذا سألت سيدة غير محتجبة أجابتك : ان الحجاب هو حجاب العينين وحجاب القلب ، واذا سألت مسلما عن فرضية الدعوة والتيليغ قال لك: يجب أولا أن يقوم الانسان بالعمل ثم يسعي الي دعوة الآخرين ، واذا سألت رجلا ابتاعه أهل العروس بأموال الدوتا قال لك: ما طلينا الأموال بل قدمها أهل العروس برضا منهم ، واذا سألت المنغمسين في لعنة الربوا والبرطلة قال لك: هذا نظام من الانظمة ، واذا سألت صاحب الكذب و النميمة ، وسوء الظن و السخيمة ، أحال العلم الي الله مولانا الكريم وعدم التصرف بسوء الطوية ، وخبث النية ، واذا سألت قاطع الرحم احتج بأن قريبي لم يحسن الي التعامل فكان جزاء سيئة سيئة مثلها حسبما ورد في القرآن الكريم .
وبالرغم من أن كل شخص قائم بالصلاة والأعمال الأخري ولكنه ملتزم بعمله المرغوب فيه ، فمنهم من يحب اللحية ومنهم من يرغب في اقامة الصلاة ، ومنهم من يفضّل الاعتمار نفلا واداء الحج في تكرار ، ومنهم من يهوي فتح مؤسسة من شأنها خدمة الخليقة ، ولكن مثل هؤلاء الأصحاب اذا واجهوا شيئا يطبقوه علي حياته نكصوا عن ذلك وجاؤا بالمعاذير العرجاء ، وجبلة أمثال هؤلاء انما تصورها هذه الآية القرآنية :
’’قالت الأعراب : آمنا ، قل: لم تؤمنوا ، ولكن قولوا : أسلمنا ، ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم‘‘ (آية : سورة الحجرات)
وهذه الآية صريحة في أن الاسلام والايمان بينهما خط فاصل ، ولمّا حلّت فترة البلاء اقتنعتم بعبادة من العبادات التي تحبونها وهو مخادعة الرب تعالي ، فان آكل اللقمة يسأل أولا عن حلّ لقمته ثم عن صلاته ، ويسأل العريس أو والداه أولا عن الطقوس غير الاسلامية ويتلوها السؤال عن الصيام والزكاة ، وكذلك يسأل المعتمر المتنفل والحاج المتكرر أولا عن انفاق ماله ثم عن حجته أو عمرته ، فهم يستحضرون ذلك الحديث أن الحج الي الحج والعمرة الي العمرة فيها كذا وكذا من الثواب ، ولكنهم ينسون أو يتناسون ذلك الحديث أن الانسان لا يكاد يتجاوز الصراط الا بعد الاجابة عن خمس أسئلة وهي: الوقت والشباب ووسائل المال ومصرف المال وكيفية انفاق المال وعن العلم (أي كم حصل عليه وكم سعي في نشره وبثه) .
لما ذا يتكرر أن الانسان لا يتأذي من أداء المال مرات وكرات نحو وكلاء السفريات ولكن اذا اعتوره سائل كرهه كلّ الكراهية ، واذا أخرج من جبيه طفيفاً من المال فكأن قلبه معصور وروحه مجروح ، ولا يقدم لسائل ولو عشر روبيات الا بعد التأكد من أن السائل سيبقي مدينا له بجزيل الشكر وموفور الامتنان طيلة حياته ، واذا لم يقدم له السائل كشوف حسابه لتنكّل عن اعطائه في السنة التالية .
وكل ذلك يتأتي لأن النفس تهوي الحج والعمرة ، فالعبادة التي تستنفد ماله علي نفسه التذّ بها ، والعكس بالعكس ، واذا سأله أحد قال مثل ما قال المشركون والمنافقون ، ويرجي في هذا الصدد مراجعة الآية القرآنية :
’’يسألونك ما ذا ينفقون قل العفو‘‘ (الآية : سورة البقرة)
وهذا هو مبدأ الزكاة والانفاق ، ولا بد استحضار قول عمر ’’ان المنافقين يحاسبون شطر الخمس‘‘ يعني أن المومن لا يحتفل بالنسبة المئوية بل يفتح صرّته بكل رحابة الصدر ، وما حلّ معو ز الا أنفق عليه ما يسد اعوازه كأن ماله أمانة السائل في عنقه ، بل أنه في بعض الآونة لا يرتقب حلول المستجدي ولا ينتظر حولان الحول ، بل يتسكّع في الطرق والأزقة ، ليعثر علي من هو محتاج من ذويه الأحبّة ، ويبحث عن الأرامل واليتامي ، والمساكين والأيامي ، ومن يريد اقتفاء سنة علي كرم الله وجهه في عقد القرآن ببساطة .
ومن ديدننا أننا نتفجّر في ضحكة علي المشركين وعبّاد الأصنام كيف يبذرون الملايين علي التماثيل ثم يرمونها في نهو أو بحيرة ، وكيف يضيعون البلابين في الألعاب النارية والمفرقعات ، مع احتراق العشرات ، واذا أنعمنا النظر وجدنا أنفسنا غير بعيدة عنهم وعن طقوسهم فهلا نبذر ملايين الدولار الهندي ، في العمرة والحج المتنفلين ، واذا استعرضنا حيدرآباد الدكن ، ومدينة كراتشي في غير الوطن ، وجدنا أن عشرات الآلاف يؤمون مكة للحج والعمرة مما يكلفهم الحج والعمرة مائة ألف روبية علي الأقل ، وكل طبقة من أثرياء المسلمين لا يتفاهمون في نزول الدرجة الرفيعة من الفنادق مما يكلفهم ما يربو علي مائتي الف ويمكنكم التقدير بهذا الشكل :

10,000 شخص ‎x‏ 100,000 روبية = 1,00,00,00,000 روبية (أي بليون روبية)
وان المعتمرين والحجيح من باقي الهند بما فيها بومباي ولكناؤ ودلهي وبتنه وكيرالا وبنجالور ومدراس يبلغ عددهم في الملايين ولكني أذكر منهم علي سبيل المثال مجرد خمسة وعشرين ألف فاذن يبدو هذا الحساب :
Rs: 1,00,000 x 25,000 person = Rs: 2,50,00,00,000
وفي الدولار الأميركي : 625 مليون .

والوضع ليس مختلفا في باكستان ، فكل باكستاني ثالث انما هو حاج أو معمتر متنفل ، وجريا علي هذا فان السادة الباكستانيين . هم الآخرين . ينفقون كل عام علي الأقل مليون دولار علي عبادة ليست فرضا مفروضا ، ولا يرخون أزمة تفكيرهم من ينتفع من هذه النفقة الباذخة ؟ انما يذهب الانتفاع الي رجال خزائنهم مفعمة من قبل ، أريد الطيران الجوي و وكالات السفريات وأصحاب الفنادق والمعلمين وغيرهم ، فعليكم أن تقدروا لو قمنا باستشمار هذا المبلغ الهائل في رفاهية الأمة فانها تبلغ داخل بضع سنين مكانا حيث يتجول الناس مع الأموال باحثين عن المستجدين ولا يجدون واحدا منهم .
انما استعصي فعلا أن ينهض فرد أو جماعة فتجمع مالا يقل عن بليون ولكنه يصبح ممكنا كل امكان أن ينوي كل فرد كل سنة تباعا أداء حج أو عمرة تنفلاً وينفق نفس المبلغ مع نفس النية علي تعليم ذويه فان الفطنة التي منحها الله الأمة الهندية والباكستانية لا توجد في غيرهما ، فلو تحلي بالتعليم خمسون في المائة من هذه الأمة مرتفعين عن مستوي الفقر ، فانهم يلحقون الهزيمة النكراء بالولايات المتحدة الأميركية والدول الأوربية ، وان أفراد الأمة الهندوكية انما لا يزالون يتسابقون في مجال التعليم والتربية والعلوم والتكنولوجيا والحاسبات الآلية والحساب والمالية لا في الهند والولايات المتحدة الأميركية فحسب بل وفي الدول الأوربية والخليجية وافريقيا . بكل سرعة ، فلو ألقيتم نظرة علي باب أي مكتب وجدتم هنا لوحة تحمل اسما هندوكيا وداخله تجدون مسلما يعمل كسائق أو ككاتب ، فهلا تتوجعون لهذه الظاهرة المؤلمة ؟ فها نحن نلعن أسرة سنع والولايات المتحدة الأميركية واسرائيل ولكنا لا نتلقن منهم الأمور المفيدة الطيبة ، فانظروا كيف يتحمل الغني منهم مسئولية تعليم الفقير وها نحن نتورط كل عام في عبادة متنفلة بكل كروفر ، وانما نقدم بعض التبرعات لا غير لصالح التعليم ولكنا لا نحتسب في البلوغ بطالب الذروة العليا من التعليم ، بينما الحال أن المسلم اذا أتيح له فرصة فانه لا يتخلف عن أمة من الأمم .
أو ليس ممكنا أن يقل الناس حجتهم وعمرتهم ويستثمروا ذلك المبلغ في المشاريع التربوية أي في المدارس الاسلامية التي تخرج الأئمة والمؤذنين الذين يبقون متخلفين لثغرة التعليم العصري ، فلو حلينا تلك المدارس بالتعليم العصري لجاء ت خدمة جبارة ، فعوضا من جرح مشاعر العلماء لو قمنا بتمويل المدرسة بكاملها لتخلصوا من جمع التبرعات المتقطعة بل ارتفع شأن المتخرجين في العلوم الدينية ، وما من جماعة دينية أو اجتماعية الا ولديها مشروع متكامل علي القرطاس من شأنه أن تقوي قسما من الأمة ولكنهم يجدون أنفسهم عاجزين من أجل الشحة المالية ، وانما يريد أهل القدرة المالية أن يكسبوا المال وينفقوه في هواهم ، ولو بقي المال من بعد ذلك لاعتزموا الحج أو العمرة لتسمين نفوسهم ولكن الذين يعملون في الجماعات أو المؤسسات انخلعوا عن أعمالهم وغادروا أهلهم وأولادهم تحت رحمة الله الكريم وخرجوا في سبيل الله ، فطفلكم يجوز أن يدرس في أفضل المدرسة ويغادر الي لندورة أو الولايات المتحدة الأميركية ولكن طفل المدرسة أو الجماعة يدرس في المدرسة الرسمية أو المدرسة المجانية ، أليس هذا تحقيق غرض ذاتي واعجاب بالنفس ، فانتم تبذرون أموالا باهظة ارضاء اً لأنفسكم ولكن لا تحبون أن تكونوا عونا وسنادا للأمة جمعاء عن طريق تمويل مشاريع الجماعات والمؤسسات ، فهل ليس بامكانكم أن تخصصوا ما تريدون انفاقه في الحج والعمرة لمشروع تقوم به الجماعة حتي يقدموا أعمالا جدية ، فلو قام احد بجعل ذلك مائة شخص فان عددا لا يحصر من الجماعات والمؤسسات المتخلفة انما يتقوي ويتزعم ، ولتضعوا في حسبانكم كلمات نائب الجابي نذير أحمد الراحل :
يا أبنائي : يمكن أن تتطوروا كل تطور شخصيا وتصبحوا أمراء وأثرباء ولكن اذا وهنت قواكم الجماعية فان وضعكم الشخصي لا يخلصكم من التذلل الجماعي (ابن الوقت) .
(انتهي كلام نائب الجابي) واذكروا مثال مسلمي بومباي حيث آلاف الأثرياء ، ومع أنهم يؤدون الحج والعمرة كل عام بانتظام ولكنهم يخرجون من أموال الزكاة أكثر ما يخرجه أهالي حيدرآباد أو الباكستانيون ، ولكن قوتهم الاجتماعية توهت واستكانت من أجل الضائقة المالية والخلاف الداخلي والاقتراق المسلكي بحيث أن الاضطرابات الطائفية اذا اندلعت عقيب مجرزة جوجارات فان الرئيس الأعظم آنذاك بي. نارسيمها راو توصل توا الي بومباي وعاد المنكوبين من شيف سينا ولم يتصل بأحد من القادة المسلمين ولا عاده ، فسألوه من ذلك فقال : من أتصل به ، وقع ذلك في جوجارات اذ لم تتصل سونيا غاندي بمسلم ، والسبب واضح وهو عدم الوعي باتجاه الرائحة وعدم الالتحاق بحزب ، والملة التي فارغة الوعي بالاجتماعية فان أعداء ها يستسهلون القضاء علي المسلمين كما اتفق في جوجارات وهاشم بورا وببواندي ومئوناث بنجن وميرات وجمشيد بور وغيرها بالاضافة الي تدمبر تقافتها وآدابها .
وهكذا الوضع في باكستان حيث مستوي محو الآمية هو 12% ومستوي العائشين تحت خط الفقر 75% ولقد حان الوقت أن ينضم كل فريق من المسلمين الي مدرسة أو جماعة أو ادارة فيقويها كما أن القوافل العديدة يخرجون الي مني متفرقين ويتحدون في مني . ولو قام المسلمون بمثل هذا العمل لحصلت الانتعاش الثاني .
فهلا يمكنكم أن تثمروا كافة أموالكم في الصحف الأردية التي تسعي وراء تحسين ظروف المسلمين ، وتحارب من أجل الدين والثقافة والتأريخ المرتبط بهذه اللغة .
وهل تعرفون أن آلافا مؤلفة من الأيتام يتربون في دور الأيتام خارج المدينة وتكسجهم موجات الارتداد ، فهلآ يضطلع فرد واحد بصيانة دار الايتام والاشراف عليها ، وهلا قرأتم ذلك الحديث يبين اقتران النبي صلي الله عليه وسلم بكافل اليتيم .
ويا أسفاً أنكم ولدتم للبشرية جمعاء ولكن كل طاقاتكم وأوقاتكم وتبرعاتكم انحصرت في المسلمين لا غير فلذلك تري الأمم الأخري أن المسلمين يخلون من التعاطف البشري ، وهلا يفتح مسلم مستشفي البرص والبهق والسرطان والقرحة والاستهلاك والأيد زفينفع غير المسلمين ، وهلا يستفيد المسلمون من مؤسسات غيرهم ؟
وآلاف الفتيات يتزوجن غير المسلمين من أجل الدوتا أو يتوظفن لديهم ، وكم منهن من تبيع الحب ، وكم بقيت بدون مناص ، وكم من زوجها عقيم أو هارب أو سارق ، ولا يأتي اسم السملمين في الجرائد الانجليزية الا مقرونا بالجريمة ولا بالعظيمة ، ومتي تفيقون من سباتكم ومتي تفتحون مراكز الأيتام والمعوزات والأطفال ، ألا تعلمون أن مال مسلم لا يجوز لمسلم آخر الاعن طيب نفس ، ولما ذا يجبر أهل الفتاة علي اطعام الطعام يوم الزواج ، أليس هذا بالنفاق وبالتجويز ، ويمكن تمويل مبلغ العمرة علي طبع ونشر كتاب .
فهلا تقفون مبالغ الحجة والعمرة علي الطلاب المسلمين الأكفياء الذين توجد فيهم كفاء ة مثلي للكتابة والخطابة حتي يذودوا عن الاسلام ما استقرفي أذهان غير المسلمين من سوء التفاهم ، فهاهي وطيرة الهنادك وبني اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية .
فهلا بامكانكم انعاش تلك الكتب التي هي في كثرة كاثرة عن طريق ترجمتها الي اللغة الهندية والانجليزية والماراتيا وغيرها ، فان هذه الكتب ستموت وبموتها تموت آدابنا وثقافاتنا وهوية ديننا ، وبصرف مبلغ حجة أو عمرة متنفلة فان كتابين يطبعان علي الأقل ويكونان لكم ثوابا جاريا .
والآن فان كل مدينة في توسع متصل والمسلمون . هم الآخرين . يبنون منازل مشمخرة ولكنا لا نجد مسجدا الي مسافة قياسية بعيدة ، ومن المأساة أن الشركات التي تبيع القطع الأرضية لبناء الشقق عليها تخلو عن مسجد بالرغم من عضوية المسلمين في مثل تلك الشركات .
وكم من مسلم بري زجّ به في السجن منذ سنوات في جريمة لم يرتكبها ، وهو كاسب اللقمة الوحيد لكامل أسرته ، ولا شك أن اطلاق سراحه يندرج تحت ’’اعتاق الأعناق‘‘ حسب المصطلح القرآني ، وهذا الحلم يتحقق بتحويل حجة أو عمرة متنفلة الي هذا العمل الميمون .
واذا كان عمل من هذه الأعمال غير لازم من وجهة نظركم فلا جناح في يدء ه ، فعليكم أن تغيروا عقليتكم وانضموا الي المجال التربوي أو الصناعي أو الأدبي ، ولو قمنا بهذه البادرة الطيبة لتحوّل المنظر .
وتعريجا علي أفواج الحجيج الداخليين الذين يأتون للحجة أو العمرة من مختلف أصقاع المملكة العربية بعد كل سنتين أو أربع سنوات بعد أداء ألفي ريال علي الأقل في يد المعلم ، ولا اعتراض عليهم اذا اعتمروا في غير شهور الحج ، ولكن اداء العمرة في أشهر معلومات من الحج يقيم عقبة كأداء أمام قوافل الحجيج .
وان الحكومة الراشدة للمملكة الغراء انما تحتفظ بأرقام قياسية راتعة في حسن ادارة شؤن الحج ، ومع ذلك فان بعض المآسي تتكرر من أجل الزحام الكبير ، ومراقبة هذا العدد الهائل ليس امرا ميسورا ، وانما يمكن التحكم في الحوادث والشؤن البلدية والمرور والاسكان اذا تعاون الناس بعدم الاعتمار في أشهر الحج ، ويا حيرة من أولئك الحجيج حملة الاقامة أنهم يعرفون القانون ثم يخرقونها ، فهلا يؤخذ مثل هؤلاء الحجيج والمعلمين الذين يمهدون لهم الطريق ، وكم من عالم ومفت مزعوم خرق هذا القانون وأتي بمبررات فعلي الناس أن يحترموا القانون .
واحفظوا أن التنفل من الحجة والعمرة لو كان حسنا لجاء ت الكتب مليئة بذكر ذلك .
ولقد أرشد النبي صلي الله عليه وسلم الي أعمال تساوي الحج والعمرة نفلاً نحو اعتاق العبيد واخراج مصاب من المأزق ، وأصرّ أعرابي علي السؤال عن فرضية الحج مرارا فغضب النبي عليه السلام وقال : لا .
اخواني وخلّاني : ان الحجة والعمرة ليست رحلة من مطار الي مطار آخر ، انها رحلة بالاعتزام الابراهيمي ولا ينبغي تدشينه بالمائدة ولا تقليد الأزهار ولا آخر أمره ، فهذه رحلة تبتدئ من ’’قم‘‘ (العراق) وتنتهي الي مكة المكرمة ، ومنزلها البيت ولا يجوز بكسب غير حلال ، ومنزلها الثاني كسر الأصنام لا الأصنام الحجرية فحسب بل هوي النفس والمصالح الشخصية ، ويأتي في أول مرحلة أصنام الشرك والاعلان بالتوحيد ، واعتناق الموت . لا قدّر الله . والارتفاع عن الخوف والنخوة الأسرية ، وان كسر الأصنام في المعبد لسهل ولكن كسر الأصنام ، التي أصبحت جزء ا غير منفك من مزاجنا ، من الصعوبة بمكان ، ومن غرق في حب ابراهيم وقفز في النار تحولّت عليه حديقة غناء ، والحج يعني الخروج عن الوطن فهو اجراء المهاجرة ، وقبل الخوض في طقوس الحج المختلفة فان له امتحانا آخر هو هام كأهمية تأشيرة الحج ، فان أحرم أحد وأراد دخول الحرم بدون التأشيرة فلا يسمح له بالدخول ، وان الحجة التي حجها ابراهيم لا تكتمل بدون امضاء السكّين علي حلقوم الولد الحبيب ، فان أراد الحاج ذبح فدية فعليه أن يصمم علي أن هذه الفدية لو تحولت الي ولد له لمضي في عمله ، فيا أسفا علي أن بلايين الأضاحي تذبح ويتحقق الناس من مختلف مسائلها ومشاكلها ولكنهم جهلوا الهدف .
والحديث ينص علي أن الحاج أو المعتمر يكون كيوم ولدته أمه ، والولد الحديث عهده يحبه كل أحد ولا ينظر الي عنصره ولا لونه ، فلو أردتم أن يحبكم الناس كذلك فعليكم أن تذبحوا هواكم وأحبّ شئ اليكم ، واذا لم تتخلوا من هواكم فلا جدوي من مثل ذلك الحج ، فلو أعطيتم زمام سائر أموركم في يد النساء وأصبحتم عبيدهن فالدمار عليكم ، واذا لم يتغير مجتمعكم وتبقي فيكم لعائن الدوتا وقضيتم عمركم في دفع القروض فما ذا استنكر عنكم شبكات أميركية ومؤسسة بريطانية للبث والنشر ، ومن الواقع المرير أن الهندوكي اذا رحل الي كاشي فانه يبتهج ابتهاجكم من الذهاب الي مكة .
وما هو الفرق ، ما بين عبادة مؤمن ومشرك ، واذا عجزت العبادة عن تغيير خطوط الحياة ولا تضمن الثورة الاجتماعية بل تنشأ عنها اضاعة الوقت والمال والطاقة فما معني العبادة ، فالكافر . هو الآخر . يقوم بالعبادة ، ولا شك أن الحجة أو العمرة عبادات لو برزت فوائدها الواقعية لأبصر الأعمي واستمع الأصم ، ومعني حديث أن حاجا من الحجيج من لا يركب ناقته الا بشره الملاك بالقبول ، وكذلك العكس ، أي من كان دخله حراما وملبسه حراما ومطعمه حراما فأني يقبل له !
أعزتي ! تعالوا لحج بيت الله مرات وكرات ، ولكن لا لتسلية أذواقكم بل تحقيقا لذلك الهدف الذي أمركم الله العبادة من أجله ، تعالوا لتفدو أنفسكم علي النبي ! تعالوا لتخضعوا أمام كل أوامره ! ومن أوامره أن يحب الانسان لغيره ما يحب لنفسه ، ومنها أن التاجر الصدوق الأمين يكون مع الأنبياء والصديقين والصالحين ، تعالوا فاحلفوا بالله تعالي أن تكونوا من الصالحين المستسلمين ، ثم ترون الثورة التي تحيط بكل الزمن بعد منصرفكم من الحج ، وينجم من ذلك أن أناسا من الأديان الأخري يأملون أن يحجوا ، ولو كان هدفكم غير هذا فهذا يعني بالصراحة أن حجكم أو عمرتكم مجرد نزهة دينية ، والأفضل من مثل تلك الحجة أو العمرة أن تمولوا المشاريع الرفاهية للأمة حتي تنقذوا حياة الآخرين عن الوقوع في الورطة ويقبل دعاؤهم لصالحكم فتفوزوا بالجنة . وفقنا الله أن ندرك كل هذه النكات فنتخلص من الآفات فقط .

ناصحكم الأمين
عليم خان فلكي, (جدة)
aleemfalki@yahoo.com
admin@socioreforms.com

ترجمه : محمد عمران الأعظمي – محقق دائرة المعارف ، الجامعة العثمانية ، ببعض الوجازة

Leave a Reply